السيد محمد الصدر

353

تاريخ الغيبة الصغرى

أعداء اللّه سد لا يستطيعون له نقبا . قال : وسألته عن قوله : فإذا جاء وعد ربي جعله دكا . قال : رفع التقية عند الكشف ، فانتقم من أعداء اللّه . أقول : المراد بالكشف ظهور المهدي ( ع ) في اليوم الموعود . إلى غير ذلك من الأخبار ، وهي من الكثرة إلى حد الاستفاضة بل التواتر . ومدلولها الإسلامي الصحيح أمران مستشرفان : الأمر الأول : المحافظة على النفس من الأضرار التي لا مبرر لتحملها شرعا . . ابتداء بالقتل وانتهاء بما دونه . لا حرصا على الحياة ، بل لأجل الحفاظ على المعتقدين بالحق الواقعي من المسلمين . والحد من نقصان عددهم بالقتل الذي قد يقع عليهم من قبل المنحرفين الظالمين . . لو واصلوا الأعمال المثيرة لهم وأعلنوا الجهاد ضدهم . الأمر الثاني : إخفاء الأعمال الاجتماعية الصالحة ، التي يكون في كشفها نقصان لنتائجها أو اجتثاث لجذورها . وعن هذا الطريق استطاع الأئمة المعصومون عليهم السلام أن يسندوا الثورات الحاصلة في عصرهم والداعية إلى الرضا من آل محمد ( ص ) . . من دون أن يدعوا أي مجال للآخرين للاطلاع على مستندات هذا الإسناد . كما أشرنا إلى ذلك في التاريخ السابق . وكلا هذين الأمرين منطلق من منطق عقلائي عام . وهو واضح لدى كل من يعمل عملا سياسيا أو عقائديا ، أو غيره . أما الأمر الأول فباعتبار وضوح أن الفرد - مهما كانت عقيدته وعمله - ليس على استعداد أن يضحي بحياته أو بأمنه بلا موجب . أو بموجب ضئيل لا يستحق التضحية . وأما الأمر الثاني : فباعتبار وضوح قيام العقائد في العصر الحديث على الحياة الحزبية ، التي يغلب عليها طابع السرية والتكتم . طبقا لما قلناه من أن كشف حقائقها وتفاصيلها قد يكون سببا لنقصان نتائجها أو اجتثاث جذورها . ومن ثم يكون عدم الأخذ بالتقية ، مؤديا - على أقل تقدير - إلى بطء وجود العدد الكافي من المخلصين الممحصين ، الذين يشكل وجودهم أحد شرائط